السيد المرعشي
289
شرح إحقاق الحق
أهل البصرة المعروفات ، وردها إلى المدينة مكرمة محترمة . وحاربه أهل البصرة وسبوه ولعنوه ، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم . ولما ملك عسكر معاوية عليه الماء وأحاطوا بشريعة الفرات وقال رؤساء الشام له : اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا ، سألهم علي وأصحابه أن يسوغوا له شرب الماء ، فقالوا : لا والله ولا قطرة حتى تموت ظمأ كما مات عثمان بن عفان . فلما رأى أن الموت لا محالة منه تقدم بأصحابه ، وهجم على عسكر معاوية حملات كثيفة ، حتى أزالهم عن مراكزهم ، بعد قتل ذريع ، وملكوا عليهم الماء ، وصار أصحاب معاوية في الفلات بلا ماء ، فقال أصحابه وشيعته : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ولا تسقهم قطرة ، واقتلهم بسيوف العطش ، وخذهم قبضا بالأيدي فلا حاجة لك إلى الحرب . فقال رضي الله عنه : لا والله لا أكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ، ففي حد السيف ما يغني عن ذلك . مستدرك من عدله وعفوه وسماحته ما أوصاه في قاتله أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره ولا تمثلوا به قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 8 ص 565 وص 789 وج 17 ص 550 وص 562 وج 18 ص 41 ومواضع أخرى ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق : فمنهم قائد الشافعية أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 في " المسند " ( ص 313 ط دار الكتب العلمية في بيروت ) قال :